السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

104

أصول الفلسفة

عثرة لا تقال : كتب بعض المادّيين حول بحثه عن المسالك الفلسفية فصلًا طويلًا فخلط الغث بالسمين والصحيح بالزائف وأخذ يعرف أصحاب تلك المسالك الذين هم أئمّة العلوم وقادة المعارف ، بالسفسطة والمثالية إلى أن ختم بالوقيعة فيهم . وهذا فيما يبدو ذنب لا يغفر ، ارتكبه الكاتب ، وعثرة لا تقال في ميزان العدل والإنصاف ، عزب عن القائل إنّ كتابه هذا دليل على انقطاعه عن العلم وأهله ، وجهله بسمو مقامهم وعلوّ مكانهم في المعارف . كيف رضى أن يعدّ أئمّة العلم من زمرة السوفسطائيين ويعرفهم بأنّهم أصحاب الخيال ، حاولوا تأسيس مسلك فلسفي خيالي ، مع أنّ تراثهم العلمي يشهد بأنّهم من عشّاق الحقيقة ومعتنقيها ، ولم يكن لهم غرض فيتحمّل الجهود الجبّارة إلّا إماطة الستر عن وجوه الحقائق وترسيم قواعدهاوتسوية طريقي العلم والعمل ، حتى يرفعوا بذلك لأبناء نو عهمشأناً ويشيّدوا لرفعتهم بنياناً ، فلم يألوا في ذلك جهداً حتى بلغوا ما أملوا . إنّ من الظلم الفاحش أن ينال من كرامتهم ، ويقع فيهم الجاهل الغر ، فلا يعبأ بما استفاد منهم ، وما أشبه عمله بعمل صبي نشأ في حجر أبيه ، وتربّى في حضن أُمّه حتى إذا بلغ مبلغ النطق ، أخذ يشتمهما بوقاحة وجلفية .